حبيب الله الهاشمي الخوئي

217

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

النّاس ثلاثة : فعالم ربّانيّ ، ومتعلَّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، ولم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النّفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله . يا كميل ، العلم دين يدان به ، به يكسب الإنسان الطَّاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل ، هلك خزّان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها إنّ ههنا لعلما جمّا - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة ، بلى أصيب [ أصبت ] لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدّين للدّنيا ، ومستظهرا بنعم الله على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشّك في قلبه لأوّل عارض من شبهة ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللَّذّة سلس القياد للشّهوة ، أو مغرما